السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي
33
فضائل الخمسة من الصحاح الستة
ويعرض عليها النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فقالت : يتيم لا أب له ، حتى إذا كان آخر ذلك أخذته وخرج صواحبها قبلها بيوم ، فقالت آمنة : يا حليمة إعلمى انك قد أخذت مولودا له شأن ، واللَّه لحملته فما كنت أجد ما تجد النساء من الحمل ، ولقد أتيت فقيل لي : إنك ستلدين غلاما فسميه أحمد وهو سيد العالمين ، ولوقع معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء ، قال : فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته ، فسر بذلك ، وخرجوا على اتانهم منطلقة وعلى شارفهم قد درت باللبن ، فكانوا يحلبون منها غبوقا وصبوحا ، فطلعت على صواحبها ، فلما رأينها قلن : من أخذت ؟ فأخبرتهن ، فقلن : واللَّه انا لنرجو أن يكون مباركا ، قالت حليمة : قد رأينا بركته ، كنت لا أروى ابني عبد اللَّه ولا يدعنا ننام من الغرث ، فهو واخوه يرويان ما أحبا وينامان ولو كان معهما ثالث لروى ، ولقد أمرتني أمه أن اسأل عنه ، فرجعت به إلى بلادها ، فأقامت به حتى قامت سوق عكاظ ، فانطلقت برسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم حتى تأتى به إلى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم فلما نظر اليه صاح : يا معشر هذيل ، يا معشر العرب ، فاجتمح اليه الناس من أهل الموسم ، فقال : اقتلوا هذا الصبى ، وانسلت به حليمة ، فجعل الناس يقولون : أي صبي ؟ فيقول هذا الصبى ، ولا يرون شيئا قد انطلقت به أمه فيقال : ما هو ؟ قال : رأيت غلاما وآلهته ليقتلن أهل دينكم ، وليكسرن آلهتكم ، وليظهرن امره عليكم ، فطلب بعكاظ فلم يوجد ، ورجعت به حليمة إلى منزلها ، فكانت بعد لا تعرضه لعراف ولا لاحد من الناس . ( طبقات ابن سعد ج 3 القسم 1 ص 153 ) روى بسنده عن إبراهيم ابن محمد بن طلحة ، قال قال طلحة بن عبيد اللَّه حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول : سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم ، قال طلحة :